صديق الحسيني القنوجي البخاري
320
أبجد العلوم
باب الغين المعجمة علم غريب الحديث والقرآن قال أبو سليمان محمد الخطابي الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل والغريب من الكلام يقال به على وجهين : أحدهما : أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلا عن بعد ومعاناة فكر . والوجه الآخر يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب فإذا وقعت إلينا الكلمة من كلامهم استغربناها انتهى . وقال ابن الأثير في النهاية وقد عرفت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أفصح العرب لسانا حتى قال له علي رضي اللّه عنه وقد سمعه يخاطب وفد بني نمر يا رسول اللّه نحن بنو أب واحد ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره فقال : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » . فكان عليه الصلاة والسلام يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم بما يفهمونه ، فكان اللّه عزّ وجلّ قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره وكان أصحابه يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم واستمر عصره إلى حين وفاته عليه الصلاة والسلام . وجاء عصر الصحابة جاريا على هذا النمط فكان اللسان العربي عندهم صحيحا لا يتداخله الخلل إلى أن فتحت الأمصار وخالط العرب غير جنسهم فامتزجت الألسن ونشأ بينهم الأولاد فتعلموا من عصر الصحابة وجاء التابعون فسلكوا سبيلهم فما انقضى زمانهم إلا واللسان العربي قد استحال أعجميا ، فلما أعضل الداء ألهم اللّه